إنها معركة السلاح

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

الصورة السياسية لمعركة الانتخابات النيابية اكتملت ملامحها. كل طرف من الأطراف الأساسية جهز عدته ووضع نصب عينيه هدف المعركة الفعلي. 

المفارقة أن ثمة من يحاول تدوير الزوايا وتجنب الحديث عن العنوان الأساس لمعركة الانتخابات النيابية. والبعض ذهب في اتجاه تزوير الحقائق والوقائع والتلهي بعناوين فرعية لا قيمة جدية لها. 

طرفان حددا العنوان الواضح من دون مواربة: "حزب الله" أعلن أن الانتخابات تشكل استفتاء على سلاحه (يسميه زورا سلاح "المقاومة")، وقوى 14 آذار أعلنت بلهجة حاسمة أن المعركة هي معركة قيام الدولة وحصرية السلاح بيد الجيش والمؤسسات الأمنية الشرعية. 

طبعا لا يعني عنوان المعركة أن ثمة من يرغب في نزع سلاح "حزب الله" بالقوة، فالجميع يصرّون على الحوار كوسيلة وحيدة لإنهاء قضية السلاح التي باتت تشكل أزمة وطنية تهدد مفهوم الدولة اللبنانية وبنيتها ومؤسساتها. لكن عنوان المعركة لا لبس فيه بين خيارين لا ثالث لهما: فإما أن تقوم الدولة اللبنانية بمؤسساتها الشرعية التي يحق لها حصرا امتلاك السلاح وحمله لفرض القانون والحفاظ على هيبة الدولة، وإما أن يكرّس حزب الله دويلته على حساب الدولة اللبنانية. 

وبتبسيط أكثر: إما أن تتم معاقبة من اغتال النقيب الطيار سامر حنا ومن كان وراء حمل المجرم للسلاح ومن وراء قرار منع تحليق مروحيات الجيش اللبناني فوق أراض لبنانية، وتنتهي بالتالي الجزر الأمنية وتستعاد هيبة الجيش والدولة فيساق كل من حاول حتى منع وصول المساندة العسكرية الى موقع إسقاط المروحية في سجد فنمنع تكرار الحادثة المؤلمة بشكل نهائي، وإما أن ينتصر مفهوم الميليشيا على الجيش اللبناني فتوضع في وجه المؤسسة العسكرية الخطوط الحمر التي تتآكل هيبتها وتضرب أسس الدولة ومفهوم المؤسسات. 

إنها معركة بت مصير كل المعسكرات المسلحة السورية داخل الأراضي اللبنانية والتي تتلطى خلف علم فلسطيني، ولن نقبل باستمرارها. 

إن الانتخابات النيابية المقبلة ستشكل الحد الفاصل ما بين مشروع الاستقرار في حماية مشروع الدولة وبين مشروع الحروب الى ما لا نهاية حتى تحقيق طموح البعض في إزالة إسرائيل من الوجود أو إفناء لبنان ببشره وحجره. 

لا تدعوا أحدا يغشكم بشعارات وعناوين جانبية. فلا إصلاح ينفع ولا تغيير يفيد إذا انهارت الدولة لحساب الدويلة المسلحة رافعة لواء ولاية الفقيه. والمطلوب أن نسال أنفسنا كيف وصلت الأمور بالبعض الى حدّ المطالبة بالتحقيق مع قيادة الجيش اللبناني حول من أمر بإرسال الطوافة العسكرية الى الجنوب اللبناني؟! 

رحم الله الشهيد سامر حنا، ونحن سننتظر إنزال أشد العقوبات بالمجرمين لترتاح نفس الشهيد وليرتاح اللبنانيون الى قيام الدولة.

طوني أبي نجم

القوات اللبنانية
No votes yet